الطفلة لمار تمنح الأمل لأسرتها بعد الصدمة الكبرى

بكل فخر تمسك أم لمار هاتفها وتشاركنا مقاطع الفيديو التي ترسلها لها معلمة ابنتها وتُظهر بوضوح أن الطفلة تُبلي بلاءً حسنًا، حيث تتفاعل ميار مع الأطفال بمرح حينًا وتلعب دور المعلمة حينًا، وفي كل الأحيان تُسعد هذه المقاطع قلب والديها.

تدرس لمار أبو تيلخ (٦ سنوات) في السنة التمهيدية لرياض الأطفال وستلتحق بالصف الأول العام القادم، ما يعني أنها أصبحت قادرة على التفاعل والتعلم كما أنها مستعدة لاكتساب مهارات جديدة تضمن لها مستقبلًا أفضل.

أصيبت لمار بعد ولادتها باليرقان (صفار)، وكانت مستويات البيليروبين مرتفعة جدًا ما أثر سلبًا على صحتها، ومع بلوغها العام ونصف من العمر أثبتت الفحوصات أن الطفلة تعاني من فقد شديد في السمع، لتبدأ على الفور باستخدام السماعة الطبية كأول خطوة للعلاج في مستشفى حمد بغزة والممول من صندوق قطر للتنمية.

تقول والدة لمار التي تسكن في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة “لمار هي الطفل الأول في عائلتنا، ولم أكن أتوقع أبدًا أن يحدث ذلك، أصبت بصدمة كبيرة وكان تقبل ذلك صعبًا، ومع ذلك فإن وجود أخصائي قسم السمع والتوازن في مستشفى حمد بجانبي ساعدني على استيعاب حالة ابنتي والتعامل معها بشكل أفضل”.

وفي فبراير عام 2018 وضمن الفوج الرابع الذي حمل اسم (ارسم البسمة)، أجرت الطفلة لمار و26 طفلًا آخر عمليات زراعة قوقعة بإشراف مستشفى حمد بغزة وعلى يد الفريق الطبي القطري بإشراف الدكتور خالد عبد الهادي. ليصل مجموع الأطفال الذين خضعوا لعمليات زراعة قوقعة حتى الآن إلى 231 طفلًا.

ولمدة عامين، حصلت لمار على جلسات تأهيل مكثفة في قسم السمع والتوازن بالمستشفى، وتطورت قدرتها على التفاعل والتكلم بشكل تدريجي، وحتى الآن تتلقى جلسات تأهيل لفظي وسمعي في المستشفى.
تقول والدة لمار “كنت محظوظة بأن ابنتي خضعت لعملية زراعة القوقعة في سن مبكر، وذلك جنبًا إلى جنب مع برنامج التأهيل المكثف ما ساعدها على تحقيق نتائج ممتازة”.

تتابع الأم “كانت لمار تفضل الانعزال ولم تكن تندمج مع الآخرين بسهولة وبالتدريج صارت تتفاعل مع محيطها، فبفضل مستشفى حمد والوفد الطبي القطري لمار الآن تلعب وتتفاعل كأي طفل عادي سواء في المنزل مع أخويها أو في رياض الأطفال، لذا أشكر كل من كان سببًا في تحسن حالتها ووصولها لما هي عليه الآن”.