فقدت السمع لسنوات … أطباء قطر يعيدون الأمل للفتاة ” مي”

غزة – خاص صحيفة الشرق

أعاد اطباء قطريون في مستشفى “سمو الشيح حمد بن خليفة آل ثاني للتأهيل والأطراف الصناعية بغزة والممول من صندوق قطر للتنمية” السمع  للفلسطينية مي هنا البالغة من العمر 17 عاما، وذلك بعد نجاحهم في زراعة قوقعة لها ، مرجعين لها الابتسامة التي فارقت وجهها في عمر الحادي عشر حين أصابتها حُمَّى شديدة، فقدت بسببها السَّمع.

وتروي مي حكايتها للشرق وهي تُمسك قلم الرصاص وتبدأ بالرسم، فيما لا تفارق الابتسامةُ ملامحَها، فتلك الموهبة الجميلة عادت إليها بعد أن تركتها لفترةٍ طويلة حاصرها فيه الألم والاكتئاب، حيث كانت مي هَنَا طفلةً ، تلك المتميزةُ في مدرستِها المخلصةُ لصديقاتِها والمحبوبة بينهنّ لم تحتمل الجلوس في الفصل ترى ولا تسمع، لقد شعرت بنفسِها غريبةً بين البنات.

وتقول مي هنا أنها :” فقدت الرغبة لكل شيء كنت أحب أن أفعله، اشتقت لصوت أمّي وأبي، لصوت آيات سورة الكهف ومريم تصدح عبر الراديو في غرفتي، ولصوت صفير الريح وتغريد العصافير من نوافذ بيتي في غزة”،  مضيفة ” بكيت كثيرًا دون أن أسمع صوت بكائي، لكني كنت ألمس وأشعر بحرارة دموعِي“.

رحلة مع المعاناة

ليس هذا فقط، فشيئًا فشيئًا بدأت مي تفقد نطقها، فصار الجلوس في الفصل والحديث مع الطالبات والصديقات أمرًا صعبًا فتركت المدرسة والحزن يتملّكها “كنت أرى دموع أمي كل يوم وأعرف أنها تبكي لأجلي فهي حنونة جدًا ورقيقة القلب، وكان ذلك يزيدني ألمًا“.

حاولت عائلتها مرارًا الحصول على تحويلة علاج للخارج دون نتيجة، تقول:” ما بين تحويلة علاجٍ للخارج وأخرى مرّ عامٌ فقدت فيه الأمل بالعودة لحياتِي الطبيعية“.

لم تعد مي تقرأ ولا ترسم، وإن فكَّرت بالعودة للرسم لم ترسم غير عيونٍ دامعة ووجوده حزينة مكتئبة، تعلق:” التزمتُ غرفتي وأمضيت أوقاتي صامتة، هذا الصمت الذي أبكى قلب أمي حزنًا قبل أن يستقبلني الوفد القطري الطبي في مستشفى “سمو الشيح حمد بن خليفة آل ثاني للتأهيل والأطراف الصناعية” ويجرون لي عملية زراعة “قوقعة” بعد ثلاث سنوات من المعاناة“.

إعادة الأمل

وبالرغم من أن الأطباء القطريين يجرون عمليات زراعة القوقعة في هذه المستشفى للأطفال الأصغر عمرًا، والذين في الغالب يولدون فاقدين للسمع، إلا أن حالة مي كانت حافزًا مشجعاً  لدى الأطباء لتستعيد مي سمعها الذي فقدته بعد اكتساب اللغة والتي  فيها تتضاعف نسبة النجاح حسب إفادة أخصائيي مستشفى حمد، فتمت العملية والأطباء على ثقة عالية بأن البسمة ستعود لها ولعائلتها.

تروي:” لقد أجروا العملية لي، وتكللت بالنجاح، ويا لفرحتي حينها”.

عادت مي لحياتها الطبيعية شيئًا فشيئًا، كانت خجِلةً من أن تشكر الوفد الطبي وجهًا لوجه، فكتبت لهم على لوحٍ أمامها “شكرًا أيها الأطباء القطريون، لقد رددتم لي روحي“.

مي انطلقت لمدرستها من جديد بمرح وسعادة، تركض وتقرأ وتكتب وترسم دون أن تفارقها سماعات أذنيها، إنهما أعز ما تملك تقول:” لقد عرفت صديقاتي الحقيقيات والمزيفات، والأهم من هذا أنني عرفت قيمة النعم التي وهبنا الله إياها بدون مقابل، سأحرص على ألا أسمع  إلا كل جميل يرضي الله”.