فلسطينيون يمشون نحو الأمل بساق صناعية قطرية

غزة/ حمد – خاص صحيفة الشرق القطرية

يجلس الشاب علاء الدالي – 22عامًا – على سرير في مستشفى “سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني للتأهيل والأطراف الصناعية” الممول من صندوق قطر للتنمية ويُركّب ساقَه الصناعية بهدوء وثقة بعد أن قام الطبيب المتابِع لحالته بتعديل شيء ما في الساق.

علاء الداخلي أثناء المتابعة على الطرف الصناعي

علاء شاب فلسطيني في بداية العشرينات من العمر، كبر وصار بطل فلسطين في الدراجات الهوائية، فأسس ودرّب فريقًا خاصًا بالدراجات الهوائية، أملًا في إحياء الجانب الرياضي في منطقة رفح المهمشة جنوب القطاع.

يروي “للشرق”:” كنت في عمر الخامسة عشرة حين قدّم لي والدي دراجةً هوائية مميزة هديةً لتفوقي، وكانت أعظم هدية على الإطلاق، فأنا العاشق للانطلاق والحرية”.

هذا البطل ذهب للمشاركة في مسيرات العودة على الحدود التي وضعها الاحتلال الإسرائيلي وبالقرب منه وضع دراجته، قبل أن تصيب ساقَه رصاصةٌ متفجرة من قناص الاحتلال، ويسقط وسط بركة دم.

مستشفى الشيخ حمد بغزة يقوم بـتأهيلهم لاستئناف حياتهم

* ضياع الحلم

يعبر:” ضاع الحلم وتدمّرت آمالي بتمثيل دولة فلسطين، لقد بتروا لي ساقي من فوق الركبة”، ويوضح:” للأسف لا يوجد في منطقة رفح مستشفى، فتم نقلي للمستشفى الأوروبي في خان يونس، وهناك كانت غرفة العمليات مكتظة بالجرحى والمصابين، حتى غبت عن الوعي”.

أفاق علاء من غيبوبته بعد ثلاثة أيام، استيقظ على “البلاتين ” يقيّد ساقَه، وكان من المستحيل تحويله لمصر بسبب إغلاق المعبر، لينتهي الأمر إلى بتر ساقِه، والعودة لبيته على عكاز.


علاء قاده العلاج للمشاركة في بطولة لذوي الإعاقة بإندونيسيا

عاني علاء من آثار نفسية سيئة، فمكث في حجرته طويلًا، يعلق:” لم أعد أشعر بأي طعمٍ للحياة، فحلمي ضائع والتفكير بمستقبلي مضيعة للوقت، إلى أن ركّب لي الأطباء في مستشفى سمو الشيخ حمد ساقًا صناعية”.

عاد الأمل شيئًا فشيئًا لعلاء، ألقى بعكازه جانبًا وبدأ يمشي ثم يسرع ثم يطلع السلالم ويهبط، تحسّنت نفسيته وزال الكثيرُ من همِّه. يعبر:” لقد عدتُ أقوى من قبل، راضيًا بقدر الله وابتلائه، وساقي ليست خسارة في فلسطين”.

ويتبع:” شاركتُ في إندونيسيا في بطولة لذوي الإعاقة، لكنني اليوم أرى نفسي من ذوي الهمم العالية ولا أسمي حالتي بغير تلك التسمية، والفضل كله يعود لله ثم لقطر التي أسست هذا المشفى والتي لولاها لبقيت مقعدًا أو شابًا بعكّاز ينتظر من يرفعه ويُجلسه”.

الحالات المعالجة أصيبت برصاص الاحتلال خلال مسيرات العودة على الحدود


* محمد: شتان بين العكاز والساق الصناعية ذات المواصفات العالمية

* غرغرينا

أمام محمد الفقعاوي -25 عامًا- فشاب انتفض لفلسطين في اليوم الذي اعترف فيه “ترامب” بالقدس عاصمةً للكيان الصهويني ” إسرائيل”، كل ما فعله أنه قذف الحجارة، أمام قنابل الغاز والرصاص الحي.

أصابه القناص الإسرائيلي في ركبته برصاص متفجر، ليتم نقله للمشفى ويتخذ الأطباء القرار ببتر ساقه على الفور يعلق:” لم يختلف طبيبان على قرار البتر بعد أن نزفت40 دقيقة”.

ويقول:” نزفت حتى وصل دمي إلى “3”، وبُتِرت ساقي ثلاث مرات، فكلما بُترت انترت الغرغرينا وتفشّت”.

ويضيف:” لستُ نادمًا، فالذي خلقني وخلق ساقي، أخذها من جديد، أرجو أن يعوضني الله بها خيرًا”.

اليوم يتابع محمد في مستشفى سمو الشيخ حمد، باستمرار، بعد أن قام الأطباء بتركيب ساقٍ صناعية له بجودة ممتازة، يسير بها أينما أراد، ويتحرك بها كيفما شاء” يعبر:” عاد لي الكثير من الأمل بعد تركيبها، إنها صديقتي اليوم وأغلى ما أملك، فشتان بين أن تكون على عكاز وأن تكون بساق صناعية ذات ممواصفات عالمية”.

خميس: الساق الصناعية سبب أساسي في مواصلة حياتي الطبيعية

الحال نفسه عايشه خميس فوجو الذي كان يؤدي عمله كضابط شرطة على الحدود وكانت تلك هي المرة الأولى التي يذهب بها لذلك المكان في مسيرات العودة في جمعتها السابعة، كان قدرُه الذي أصابه على الفور برصاص الاحتلال المتفجر لينتهي به الأمر للبتر من فوق الركبة.

خميس الأب لأربعة أبناء يعترف أنه متألم على ما جرى له حتى هذا اليوم، وأنه ترك وظيفته بسبب ما حلّ به، لكنه راضٍ بقدره.

يقول:” ما يخفف عني هو زيارتي لهذه المستشفى وأولئك الأطباء المخلصين الذين لا يتوانون لحظة عن التخفيف عنا ومتابعة أمرنا وشأننا الصحي والنفسي”.

ويضيف:” أظنني لولا تركيبي لتلك الساق لكنت مريضًا نفسيًا للأبد، إنها سببٌ أساس في مواصلة حياتي ومحاولة إعادتها للحياة الطبيعية”.

رئيس قسم الأطراف د. أحمد العبسي خلال متابعة مبتوري الأطراف

د. العبسي: الوفود القطرية عملت على تطوير الكادر لتلبية احتياجات المرضى              

* أحدث الأجهزة والمعدات

بدوره يشكر الدكتور أحمد العبسي رئيس قسم الأطراف الصناعية بالمستشفى والمتابع لتلك الحالات صندوق قطر للتنمية القائم على مشروع مستشفى سمو الشيخ حمد وكذلك يقدم امتنانه للوفود القطرية التي حاولت تطوير الكادر وإعطائه الخبرات لتلبية احتياجات المرضى.

ويوضح د. أحمد أن قطر التي تمول لشراء أحدث الأجهزة والمعدات التي تناسب الأطراف الصناعية حسب المواصفات العالمية والدولية، كانت وما تزال سببًا في إعادة الاتزان للمرضى والشعور بالرضا، وإعادتهم لحياتهم الطبيعية بين عوائلهم وأبنائهم.

وبيّن أنه في مستشفى حمد يتم دراسة حالة المريض الاجتماعية والوضع المعيشي الذي يعيشه لضمان مناسبة الساق لظرفه ووضعه، فتكون ذات جودة عالية لتأدية أعماله الوظيفية.