د. خالد عبد الهادي: ” لن أنسى ابتسامة طفل عند سماعه لأول صوت في حياته بعد إجراء العملية”

غزة/ حمد – صحيفة الشرق القطرية

الأطفال لا يعرفون النفاق فتجد الصغير يركض ليحتضنني دون أن يدفعه أحد

بين أروقة مستشفى “سمو الشيخ حمد” بغزة يدور الدكتور خالد عبد الهادي استشاري أول أمراض السمع والتوازن ورئيس قسم السمع والتوازن في مؤسسة حمد الطبية بين المرضى بحُبّ، لا تفارقه ابتسامتُه ولا كلمته الطيبة، يتفقد الصغار ويتابع حالاتهم، وفي هذا المبنى الطبي العظيم أجرى مع الفريق الطبي القطري العديد من عمليات زراعة القوقعة التي كانت سببًا في إعادة الأمل لأطفال غزّة.

وبالرغم من تعرض القطاع المحاصر للقصف الصهيوني في أي وقتٍ وبدون إنذار، إلا أن ذلك لم يثني الدكتور خالد عبد الهادي عن زيارة غزة ومواصلة عمله التطوعي، حيث التقته “الشرق”.


لن أنسى ابتسامة طفل عند سماعه لأول صوت في حياته بعد إجراء العملية

وفي حديثه لــ الشرق” يقول الدكتور خالد :” غزة منطقة غير آمنة فالخطر قد يصيبنا ليلًا أو نهارًا ما دمنا في القطاع، لكنني متوكل على الله تعالى، فعمل الخير والنية الطيبة الخالصة لوجه الله تجعلني مطمئنًا دائمًا”.

وروى د. خالد معايشته للقصف أكثر من مرة، موضحا أنه كان قصفًا قويًا وقريبًا ، مضيفا” كان الوقت منتصف الليل وكنت نائمًا، ومن شدة الضربة اهتزت الأرض والسرير، يا لها من مفاجأةٍ مُفزِعة”.

وتابع قائلا:” يقولون لي أنني متعلق بغزّة، خاصة وأنني أتطوع فيها من مالي الخاص وأحيانًا من الدولة، فأُخبرهم أن هذا جهاد وعلمنا زكاة نتمنى قبولها عند الله تعالى”.

وقال الدكتور خالد :” ما زلت لا أنسى مشاعر ذلك الطفل الفاقد للنظر والسمع، زرعنا له قوقعةً وطوال الوقت وأنا أحدث نفسي وأتساءل في حيرة كيف سنحصل على استجابات للتعرف إن كان قد بدأ يسمع أو لا”، مضيفا” كانت الاستجابة غير متوقعة، فكلما سمع الطفل صوتًا ابتسم. وعلق الدكتور خالد” يا لمشاعري حينها، لن أنسى هذا المشهد في حياتي”.

أثر عظيم

وشدد الدكتور خالد على أن هناك أثر عظيم يشاهده من الأطفال والذي يجعله يستمر في عطائه، مضيفا” الأطفال لا يعرفون النفاق ولا الرياء، فتجد الصغير يركض إليّ ليحتضنني بدون أن يدفعه أحد، فالجلسات تترك تواصلًا روحيًا عظيمًا بيننا”.

وعن الوفد الذي يزور غزة للمرة الثامنة باسم “ورود السلام” ويغادرها قبل أيام ، اوضح الدكتور خالد أنه جاء بمهمة فتح الأجهزة الخاصة بالسمع لزارعي القوقعة منذ شهر تقريبًا، وكان عددهم 15 حالة.

ولفت إلى أن مهمته والفريق تتضمن النظر في الحالات التي تعاني من مشاكل ومحاولة علاجها، بالإضافة لتقديم دورات للمختصين العاملين في المستشفى، من خلال فريق طبي مكون من مختصين في التأهيل والعلاج المائي.

وأضاف قائلا” حين أُنشئ قسم السمع والتوازن قمنا بتجهيزه وتدريب الكوادر على العمل في هذا المجال من فنيين سمعيات، وفنيين سمعي لفظي، لتدريب الأطفال الذين يعانون من مشاكل سمعية”.


متابعة 15 حالة زرع قوقعة خلال الزيارة الأخيرة

* 180 حالة

واستطرد خالد عبد الهادي قائلا” في عام 2016 بدأنا أول برنامج لزراعة القوقعة، هذا البرنامج القطري مكون من جراحين وأخصائيين سمع، وقد ابتدأنا البرنامج من منحة قطرية قدمها أهل الخير من الشعب القطري لزراعة ما يقرب 20 حالة، ثم انطلقنا مع ثمان أفواج، وزرعنا ١٨٠ قوقعة”.

ويواصل:” فريق زراعة القوقعة مكون من جراحين أذن، وأنف وأذن وحنجرة، وأخصائيين سمعي، وأخصائيين سمع ولفظ، وأخصائيين أشعة، وأخصائيين نفسيين”.

وقال الدكتور خالد عبد الهادي لــ الشرق:” نحن جزء لا يتجزأ من هذا البرنامج كون المريض يعاني من ضعف في السمع ونحن بدورنا كأخصائيي سمع نعمل على الكشف المبكر والمعالجة المبكرة لضعف السمع للحيلولة دون وقوع إعاقة سمعية، فهذا هو هدفنا الأساسي الذي نسعى لتحقيقه وذلك من خلال وزارة الصحة ومستشفى حمد الطبية بقطر”.

أهل غزة طيبون ويستحقون كل الخير

الدكتور خالد قضى أياما طويلة في غزة عبر الوفود الثمانية الزائرة لها وفي تلك الأيام عرف كم أن أهلها مُحبّون وأوفياء لقطر، وعبر عن ذلك بقوله”في أي مكان تجدهم يرحبون بك بحب ويعبرون عن امتنانهم ويدعونك لمشاركتهم غداءهم أو عشاءهم وأنت على يقين أنهم بالكاد يوفرون قوت يومهم”، مضيفا” غزة وأهلها يستحقون كل خير”.

للصحفية ” حنان مطير