أوّل ابتسامة على وجه الفلسطيني “لؤي” يرسمها طبيبٌ قطري

أنجبته ذَكَرًا، وأسْمته “لؤي”، فكان قُرّةَ عينِها وسبب ابتسامتِها، تخشى عليه من رشَّة الماء ونسمة الهواء، حتى كبر وصار بعمر العام.
كل من في عمرِه من بني عمومتِه ينطقون أبسط الكلمات مثل “ماما، بابا” عدا لؤي، كان صامتًا ولا ينطق، صبرت الأم شهرًا واثنين وثلاثة، وهي تتوق لسماع كلمة “ماما” حتى كبر سنةً أخرى، وما زال لا ينطق.
تسلّل الخوف لقلبِها، فلؤي لا ينطلق أبدًا ويبدو أنه لا يسمع، تناديه فلا يلتفت، تصرخ في وجهه فلا يُحرّك ساكنًا، يخرجان فلا يتأثر لصوت زامور الشاحنة المزعج.
 تروي أم لؤي عطا الله لصحيفة “الشرق” حكاية وجعها ووجع صغيرِها الذي وُلِد فاقدًا للسمع، قبل أن يزور الوفد الطبي القطري غزّة ويجري له عملية “زراعة القوقعة”، فتدبّ الحياةُ في عمره بعد أربعة أعوامٍ من الصمت.
تصف:” انطلقتُ لمستشفيات غزة الخاصة بالنطق والسمع، أستفسر عن حالِه وعيناي لا تتوقفان عن البكاء،  ليؤكّدوا لي أنه فاقد للسمع تمامًا، وأنَّ لا أمل بشفائه”.
وتقول:” كلَّما بَرَزَتْ عليه علامات فقد السمع تملّكتْني الغصّة، وزادت لهفتي لسماع كلمة “ماما” “.
كان لؤي طفلًا عصبيًا، كثير الصراخ، إذا ما شارك في لعبةٍ مع الأطفال خرج باكيًا غير قادرٍ على التعامل معهم ولا مع اللعبة، تزيد عصبيته كلما أراد من والدتِه شيئًا فلا هو يستطيع أن يُعبِّر لها عن طلبِه ولا هي تفهم عليه، فتحتضنه وينامان لَيْلتهما باكيان حزينان.
كل تلك المشاعر المؤلمة كانت قبل أن يزرع لؤي “قوقعةً” على أيدي فريق أطباء قطر في مستشفى سمو الشيخ حمد بن خليفة للتأهيل والأطراف الصناعية – قسم التوازن والسّمع، فيَبتسم أول وأكبر ابتسامةٍ منذ سنوات عمره الأربع بعد أن سمع أول كلمةٍ في حياتِه من الطبيب القطري د. عبد السلام القحطاني يقول له بحنوّ :” كيف حالك يا لؤي؟”.
تروي أم لؤي مُسترجعةً المشهد وقد انهمرت عيناها فرحًا هذه المرّة، فيما يجلس لؤي بحضنِها لا يكفّ عن تقبيلها ومسح دمعتها، فهو يسمع كلماتِها ويعي كل مشاعرها ويفهم تفاصيل الحكاية التي تسردها.
“وين كنا وكيف صرنا؟” تقول الأم لصحيفة “الشرق” تعبيرًا عن حالهم قبل إجراء العملية وبعدها، مضيفةً:” لقد دخل لؤي الروضة وتميّز على أقرانِه، لم يعد عصبيًا يضرب الأولاد بل قائد في كل لعبة يشارك فيها”.
وتُتبع:” ها هو اليوم في العام الأول من المدرسة، لا يجني غير أعلى العلامات، والفضل كله يعود لأطباء قطر الذين أعادوا الأمل لحياتنا بزراعة القوقعة”.
تكمل:” لقد أعادوا التوازن لحياة ابني بِكْري أول فرحة في عمري، وأسمعوني كلمة “ماما” بعد ظنّي أنني سأُحرَم منها للأبد، إنني مَدينةٌ لقطر وأطبائها لآخر عمري”. 
ومنذ زراعة القوقعة للؤي يتابع مستشفى سمو الشيخ حمد حالته وكل الأطفال الذين أُجريت لهم عملية الزراعة، وفي كل زيارةٍ لوفد الأطباء القطري أيضًا يتابعُ حالة الأطفال بحُبّ، لضمان استقرارها، إضافة إلى إجراء عمليات زراعة جديدة لأطفال جُدد حيث قام الأطباء بإجراء  “166” عملية زراعة قوقعة لأطفال غزة منذ عام2017 وفق دكتور رأفت لُبّد المدير العام للمستشفى.
وصباح كل يوم يستيقظ الطفل لؤي نشيطًا وأول ما يفعله أنه يضع جهاز السمع على أذنِه فلا يفارقه لحظة، فهو سمعه وبصره وابتسامته وحركته وكلّ حياته.

صحيفة الشرق القطرية

حنان مطير